محمد بن علي الشوكاني

419

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

قال : " إن أوثق عرى الإيمان أن تحب في الله ، وتبغض في الله " . وفي الباب أحاديث كثيرة ، وآثار عن الصحابة واسعة . وفي صحيح البخاري ( 1 ) وغيره أن رجلا كان يؤتى به إلى النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - قد شرب الخمر ، فقال رجل : اللهم العنه ما أكثر ما يؤتى به ! فقال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - : " لا تلعنه فإنه يحب الله ورسوله " ، فجعل العلة المقتضية للمنع من سبه كونه يحب الله ورسوله ، مع ارتكابه لذلك المحرم المجمع عليه ، والمعصية الشديدة . وأخرج الترمذي ( 2 ) من حديث ابن عباس عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - أنه قال : " أحبوا الله لما يغدوكم من نعمه ، وأحبوني لحب الله ، وأحبوا أهل بيتي لحبي " ومن أعظم ما ينبه على افتراض هذه [ 1 ب ] المحبة قوله - عز وجل - : } يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه . . . { الآية ( 3 )

--> ( 1 ) رقم ( 6780 ) من حديث عمر بن الخطاب . ( 2 ) في " السنن " رقم ( 3789 ) وقال : هذا حديث حسن غريب . قلت : وأخرجه الحاكم في " المستدرك " ( 3 / 150 ) ، وأبو نعيم في " الحلية " ( 3 / 211 ) ، والخطيب في " تاريخ بغداد " ( 4 / 160 ) . وقال الحاكم : صحيح الإسناد ، ووافقه الذهبي . وقال الألباني في " تخريج فقه السيرة للغزالي " ص 20 : " وهذا من تساهلهم جميعا لا سيما الذهبي ، فقد أورد النوفلي هذا في " ميزان الاعتدال في نقد الرجال " وقال فيه : " فيه جهالة ، ما حدث عنه سوى هشام بن يوسف " ، ثم ساق له هذا الحديث فأنى له الصحة ؟ ! وقد تفرد به هذا المجهول ، ولم يوثقه أحد ، ولذا قال فيه الحافظ ابن حجر في " التقريب " رقم ( 3372 ) إنه مقبول يعنى عند المتابعة ، فأنى المتابع له ؟ ! ولذلك فقد أصاب ابن الجوزي حين قال : " هو غير صحيح " كما نقله المناوي في " فيض القدير " وتعقبه بما لا طائل تحته " اه - . والخلاصة أن الحديث ضعيف والله أعلم . ( 3 ) [ المائدة : 54 ] وقد ذكر الله سبحانه وتعالى صفات أولئك القوم الذي سيأتي بهم قال تعالى : } أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم { [ المائدة : 54 ] . قال ابن القيم في " مدارج السالكين " ( 3 / 25 ) . فقد ذكر لهم أربع علامات : 1 - ، 2 ) : أذلة على المؤمنين قيل : أرقاء رحماء مشفقين عليهم عاطفين عليهم . قال عطاء : للمؤمنين كالولد لوالده ، والعبد لسيده ، وعلى الكافرين كالأسد على فريسته } أشداء على الكفار رحماء بينهم { [ الفتح : 29 ] . 3 - ) الجهاد في سبيل الله بالنفس واليد ، واللسان والمال وذلك تحقيق دعوى المحبة . 4 - ) أنهم لا تأخذهم في الله لومة لائم . وهدا علامة صحة المحبة .